سعاد الحكيم
112
المعجم الصوفي
صاحب الديوان كاتب الحضرة الإلهية وهذا الكاتب وهو : الامام المبين ، قال تعالى : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ( 36 / 12 ) . . . واما الامام فهو الكتاب وهو اللوح المحفوظ . . . » ( ف 4 / 287 ) . « ومن أهل اللّه يشهد الامر قبل ظهورة في الحس ، وهو التكوين الآخر ، يشهده في الامام المبين وهو اللوح المحفوظ الحاوي على المحو والاثبات فكل شيء فيه . . . » ( ف 4 / 83 ) * * * * إذا نظرنا إلى الامام المبين على أنه اسم لمرتبة ، يكون الامام المبين هو مرتبة الاحصاء : فكل « ما » أو « من » احصى جملة من الصفات أو الحقائق فهو امام مبين لما أحصاه . ومن هذه الزاوية يصبح العقل الأول أو القلم الاعلى أو الانسان الكامل هو الامام المبين . لان الذات المشار إليها بالتعبيرات الثلاثة السابقة أحصت كل الحقائق التي نرى تفصيلها في عالم الكون 5 . يقول ابن عربي : « باب في خلق العقل الأول وهو القلم الاعلى [ - العنوان ] ، فأول ما أوجد اللّه تعالى . . . جوهرا بسيطا . . . وسماه الحق في القرآن : حقا وقلما وروحا 6 ، وفي السنة : عقلا 7 . . . وهو أول عالم التدوين والتسطير . . . فهو العقل . . . وهو القلم . . . وهو الروح . . . وهو العرش . . . وهو الامام المبين من حيث الاحصاء . . . » ( الانسان الكلي ورقة 4 ب ) . « اعلم أن « منزل المنازل » ، عبارة عن المنزل الذي يجمع جميع المنازل التي تظهر في عالم الدنيا ، من العرش إلى الثرى . وهو المسمى بالامام المبين . . . لأنه ليس فيه [ الامام المبين ] الا ما كان ، من يوم خلق اللّه العالم . إلى أن ينقضي حال الدنيا ، وتنتقل العمارة إلى الآخرة . » ( ف . السفر الثالث فقرة 121 ) 8 . كما ننقل هذا النص من الفتوحات الذي يوميء فيه إلى الامام المبين بإشارات يستدل منها ان المقصود منه : الانسان الكامل . يقول : « الامام المبين هو الصادق الذي لا يمين ، مجلى ما أحاط به العلم وتشكل فيه الكيف والكم . . . وجوهر الجواهر . . . رفيع المكانة . . . هو المحصي لما علم وجهل وفصل وأجمل ، لكل صورة فيه عين وله في كل صورة كون ، يمدّ ويستمدّ . . . منه ظهرنا وإياه نهينا وأمرنا » ( ف 4 / 327 ) .